نبيل أحمد صقر

247

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

« وقال الأستاذ الإمام محمد عبده : أن النصارى كانوا يبتدئون أدعيتهم ونحوها باسم الأب والابن والروح القدس إشارة إلى الأقانيم الثلاثة عندهم ، فجاءت فاتحة كتاب الإسلام بالرد عليهم موقظة لهم بأن الإله الواحد وإن تعددت أسماؤه فإنما هو تعدد الأوصاف دون تعدد المسميات ، يعنى فهو رد عليهم بتغليظ وتبليد . وإذا صح أن فواتح النصارى وأدعيتهم كانت تشتمل على ذلك - إذا الناقل أمين - فهي نكتة لطيفة . وعندي أن البسملة كان ما يراد منها قد جرى على ألسنة الأنبياء من عهد إبراهيم عليه السلام فهي من كلام الحنيفية ، فقد حكى اللّه عن إبراهيم أنه قال لأبيه يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ « 1 » وقال سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا « 2 » ومعنى الحفى قريب من معنى الرحيم . وحكى عن قوله وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ « 3 » وورد ذكر مرادفها من كتاب سليمان إلى ملكة سبأ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ « 4 » والمظنون أن سليمان اقتدى في افتتاح كتابه بالبسملة بالبسملة بسنة موروثة من عهد إبراهيم جعلها إبراهيم كلمة باقية في وارثى نبوته ، وأن اللّه أحيا هذه السنة في الإسلام في جملة ما أحيا له من الحنيفية . كما قال تعالى : مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ « 5 » .

--> ( 1 ) سورة مريم الآية 45 . ( 2 ) سورة مريم الآية 47 . ( 3 ) سورة البقرة الآية 128 . ( 4 ) سورة النمل الآية 30 . ( 5 ) التحرير والتنوير ج 1 ص 151 والآية من سورة الحج 78 .